فخر الدين الرازي

148

المطالب العالية من العلم الإلهي

الأولين واهمال هذا القسم ، الذي هو المطلوب غفلة عظيمة [ واللّه الهادي « 1 » ] . والجواب عن هذه السؤالات : أن نقول أما النقض الأول : فجوابه : إن كل واحد منها مسبوق بآخر لا إلى أول ، فلم يحصل بمجموعها وجود في شيء من الأوقات ، بل ما كان ذلك المجموع معدوما أزلا وأبدا ، والمعدوم يمتنع الحكم عليه بأنه لا بد له من مؤثر ، بخلاف هذه العلل ، فإنا بينا أن العلة لا بد وأن تكون موجودة مع المعلول ، فلو تسلسلت الأسباب والمسببات لوجدت بأسرها معا ، فيكون المجموع موجودا ، فحينئذ يصح الحكم عليه بالافتقار والحاجة إلى المؤثر ، فظهر الفرق ، ولأجل هذا الفرق ذكرنا أن هذا البرهان لا يتم إلا إذا بينا العلة يجب أن تكون موجودة حال وجود المعلول . وأما النقض الثاني : وهو النفوس الناطقة . فالجواب : أن ذلك المجموع وإن كان موجودا معا ، ولكن ليس شيء منها علة للآخر ، بخلاف ما نحن فيه . وأما النقض الثالث : وهو الحوادث التي لا آخر لها ، والمعلومات والمقدورات . فنقول : الفرق أن مجموع تلك الأعداد غير موجودة ، فيكون الفرق ما تقدم . وكذا الجواب عن مراتب الأعداد ، ومراتب صحة حدوث الحوادث ، وأما المراتب التي لا نهاية لها ، فنقول : هب أنه لا آخر لها ، ولكن لها أول ، فإن أول تلك المراتب هو العلم بالشيء ، ثم يترتب عليه المرتبة الثانية ، وهو العلم بذلك العلم ، ثم يترتب على [ المرتبة الثانية ] « 2 » والمرتبة الثالثة وهلم جرا إلى ما لا نهاية « 3 » فههنا لا آخر لهذه المراتب ، إلا « 4 » أن لها أول ، ونحن

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) ما لا آخر له ( س ) . ( 4 ) ولكن لها ( س ) .